الآخوند الخراساني
27
فوائد الاُصول
فأمر الكافر بالايمان لو كان حقيقيّا فلا بدّ انّ يكون إرادته تعالى تعلّقت به ، مع انّه تعالى إذا أراد شيئا « أن يقول له كن فيكون » « 1 » ، فكيف يكون معه باقيا على الكفر وبدونه لا يكون أمرا حقيقيّا ، فلا طلب ، فلا أمر عن جدّ ، فلا تكليف في الحقيقة ، فلا عصيان في مخالفة الأمر بالايمان أو العمل بالأركان ، وهو معلوم البطلان بالضّرورة من جميع الأديان . قلت : انفكاك الإرادة الّتي لا بدّ منها في التّكليف الحقيقي عن المراد بها ليس بباطل ، لأن المراد بها في تكاليفه تعالى هو علمه بالمصلحة أو المفسدة في أفعال المكلّفين الرّاجعة إليهم وهو غير الإرادة الّتي يكون عبارة عن علمه تعالى بالمصلحة بحسب النّظام الكلّي التّام الّذي لا يكاد أن يكون منه أحسن نظام وهذه هي الّتي لا يستحيل انفكاكها من المراد وتسمّى بالإرادة التّكوينيّة ، والأولى بالتّشريعيّة . والحاصل انّهما وإن كانا فيه تعالى بمعنى العلم بالمصلحة ، لكن أحدهما هو العلم بالمصلحة في فعل بالنّسبة إلى طائفة والآخر هو العلم بها بحسب تمام نظام العالم ، والبرهان إنّما قام على استحالة الانفكاك في الثّاني دون الأوّل ، وما لا بدّ منه في التّكليف الحقيقي انّما هو الأوّل ، فتأمّل في أطراف ما ذكرنا في المقام من الكلام فإنّه من مزالّ أقدام الأعلام . إشكال وحلّ : لعلّك تقول : إذا كانت الإطاعة والعصيان ، والكفر والإيمان بمقتضى الإرادة الّتي لا تكاد ان يتخلّف عن المراد فهي تكون خارجة عن اختيار العبد وإرادته ، فكيف يصحّ معه تكليف الإنسان بالإطاعة والإيمان ، ولكنك غفلت عن انها مرادة بأسبابها الاختياريّة فهي مسبوقة بتصورها وتصوّر دواعيها والميل وحصول الجزم والعزم عليها الّتي هي مقدّمات صدور الأفعال بالاختيار مرادة ، فلا تخرج عن كونها اختياريّة يتعلّق إرادته تعالى بها كذلك ، بل مع تعلّقها بها كذلك لا تكاد أن تكون بلا اختيار ، كما لا يخفى على ذوي البصائر والأفكار . إن قلت : لا بدّ من أن تنتهي إلى مالا بالاختيار ، وإلاّ يتسلسل . قلت : انّما الملاك في اختياريّة الفعل كونه بهذه المقدّمات ، وإلاّ لم يكن فعل بالاختيار أصلا ولو كان فعله تعالى ، كما لا يخفى ، بداهة انّ ذاته وصفاته تعالى من
--> ( 1 ) - يس - 82 .